كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى ( 1375 ش : قم و اردبيل )
56
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات )
والحاصل انّ إثبات اليد على مال محترم بدون إذن صاحبه أو الشارع على وجهين : أحدهما أن يكون بالغصب وهو الاستيلاء عليه عدوانا كما فسّره بذلك جماعة في بابه وهو الظاهر من إطلاقه في عرف الناس والثاني دون ذلك كما في قبضه بعقد فاسد وتوارد أيدي متعاقبة على المغصوب ببيع أو رهن ونحوهما إذا كان المتأخر جاهلا بغصب السابق فقد صرّح جماعة كما في شرح الإرشاد ومفتاح الكرامة وجواهر الكلام بانّ يدّ المتأخر كذلك لا يصدق عليه الغصب لما ذكر في معناه بل لا يبعد في بعض الموارد أن لا يصدق عليه مع علم القابض أيضا إذا كان تبعا كالأموال التي يأخذها الناس من الظلمة للعمل فيها ومن ذلك المقبوض بالسوم وغير ذلك ممّا ذكروه في أوّل كتاب الغصب أو في بعض هذه الفروع . ولا إشكال في ضمان الغاصب بالمثل أو القيمة إن تلف المال في يده أو يد من تأخر عنه للإجماع والنصوص الكثيرة كمفهوم ما مرّ آنفا في عدم ضمان الأمين والتصريح بضمانه مع التعدّي أو التفريط وصحيحة أبي ولاد حيث إنّه اكترى بغلا إلى مكان وخالف إلى غيره ثمّ أخبر الإمام الصادق عليه السّلام بقصته الطويلة فحكم عليه بمثل كراء البغل إلى المكان الآخر ذاهبا وراجعا ثمّ قال له جعلت فداك قد أعلفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ قال عليه السّلام : لا لأنّك غاصب فقال : أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال عليه السّلام : نعم قيمة بغل يوم خالفته . الخبر . ويستفاد من قوله عليه السّلام : لأنّك غاصب ، تعميم صدق الغصب الموجب للضمان بالاستيلاء على مال الغير بغير حقّ وإن لم يكن بنحو الظلم والاستقلال ودفع يد المالك فإنّ أبا ولّاد الحناط لم يكن قاصدا لذلك وهو حفص بن سالم مذكور في ثقات أصحاب الصادق عليه السّلام ولم يكن قصده التعدي بهذا النحو وإنّما صدر منه ذلك تسامحا ولكنّه لا يوجب صدق الغصب على ما دونه ممّا مرّ في